تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الذين سئلوا من قبل في آخر السورة السابقة : « الزخرف » :
« مَنْ خَلَقَهُمْ »
فقالوا :
« اللَّهُ »
. ( الآية 87 ) - دعوة لهم أن يصححوا قولهم هذا الذي أنطقهم الواقع به ، من غير أن يكون له رصيد من وعى ، وإدراك ، ونظر في ملكوت السماوات والأرض . . ولهذا ، فإن هذا القول لم يقع من أنفسهم موقع اليقين ، أي المستيقن ، المحقق ، الذي تدعمه الأدلة والبراهين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
؟ ( 20 - 21 : الذاريات ) . فالآية الكريمة دعوة إلى العلم الذي يقوم على النظر المتأمل ، والعقل المتيقظ ، والإدراك الفاقة . . فهذا العلم هو الذي يقيم في كيان الإنسان يقينا بما علم ، وعن هذا اليقين تتحرك نوازع الإنسان ، وتتجه إرادته ، وتمضى عزيمته ، وفي صحبته شعلة من هذا العلم ، تضئ له الطريق ، وتكشف له معالم الحق والخير . . وفي قوله تعالى :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ »
- هو منطق المستيقن ، الذي علم عن يقين ، أن اللّه رب السماوات والأرض وما بينهما . . فمن علم هذا واستيقنه ، أسلمه هذا العلم إلى أن يعلم ويستيقن أن رب السماوات والأرض وما بينهما ، ينبغي أن يكون الإله المتفرد بالألوهة :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
وأنه سبحانه هو الذي يحيى ويميت ، وأنه سبحانه رب الناس جميعا . . السابقين والحاضرين واللاحقين . . قوله تعالى :
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ »
. . هو إضراب عن الحديث إلى هؤلاء المشركين ، الذين دعوا ليسمعوا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 187 | عبد الكريم الخطيب