تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وتنبيههم من غفلتهم ، بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب - هو مما اقتضته رحمة اللّه بعباده . . والمراد بالإنذار ما تحمله كلمات اللّه وآياته من تحذير من عذابه ، وتخويف بعقابه ، وذلك ليستقيم الناس على الطريق السوىّ ، وليرجعوا إلى اللّه ، بعد أن تقطعت بهم السبل إليه . . وفي الاقتصار على الإنذار ، مع أن رسالات السماء تحمل بين يديها - مع النذر التي تحملها إلى المشركين ، والمكذبين - بشريات برضوان اللّه ، وجنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين - في هذا إشارة إلى أن رسالات السماء إنما تجىء وقد ركب الناس رؤوسهم ، وتنكبوا عن طريق الحق ، وجرفهم تيار الضلال إلى حيث بشرف بهم على الهلاك ، فكان من شأن من يخفّ للنجدة ، والإنقاذ ، أن ينفخ نفخة النذير ، وأن يصرخ في هذا الموكب المتجه إلى حافة الهلاك : أن قفوا ، وإلا فهو الهلاك وسوء المصير . . فإذا كان من هؤلاء الضالين استماع لهذا النذير ، واستجابة لدعوته - كان للحديث عن الحياة الجديدة التي يحياها الناس مع الايمان باللّه والاستقامة على طريق الحق ، وما وراء هذه الحياة من نعيم مقيم في جنات عرضها السماوات والأرض ، أعدت للمتقين - كان لهذا الحديث آذان تسمع ، وقلوب تفقه ، وصدور تنشرح ، ونفوس تتهيأ للبذل والتضحية في سبيل هذا المعتقد الذي اعتقدته ، واطمأنت إليه . . هذا ، ومن مبادئ الشريعة : أنّ دفع المضار مقدم على جلب المصالح . وعلى هذا فالإنذار من الخطر هو المطلوب أولا . . ثم يكون الاتجاه بعد هذا إلى جلب المنافع . . قوله تعالى :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ »
.