يتجه إليه . . ولو كان على غير تلك الصفة لما ورد هذا المورد ، ولما لقى هذا المصير المشئوم ! ! وثانيا : أن قوله تعالى في الآية التالية :
« أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ »
.
- هو - وبإجماع المفسرين - خطاب إلى المشركين ! وهذا الخطاب - كما ترى متصل بالكلام الذي سبقه ، إذ هو إضراب عنه ، وإنشاء لخطاب آخر معهم . . كما سنرى . .
وعلى هذا ، فإن قوله تعالى :
« لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »
- هو خطاب .
من اللّه سبحانه وتعالى للمشركين ، على لسان النبي صلوات اللّه وسلامه عليه . .
وفي هذا الخطاب ردّ على هؤلاء المشركين ، الذين يدعون إلى هذه النار التي يعذّب فيها المجرمون ، الذين نادوا مالكا قائلين :
« لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ »
هؤلاء المشركون يدعون في هذه اللحظة إلى تلك النار ، وهم إذ يطلبون وجها للفرار منها ، يلقاهم هذا القول الذي يمسك بهم ، ويدفعهم دفعا إلى جهنم :
« لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »
. . والمخاطبون بهذا إنما هم أكثر المشركين الذين كانوا إلى هذا الوقت يقفون من اللّه هذا الموقف العنادي ، فأبوا أن يستمعوا لآيات اللّه ، وأن يستجيبوا لها . .
أما الذين استجابوا للرسول ، وآمنوا باللّه ، فقد كانوا قلة قليلة منهم . .
ولهذا صح أن يخاطبوا بقوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »
. .
قوله تعالى :
« أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ »
.