قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
.
هو بيان للموقف الذي يتخذه النبي من دعوى المشركين بأن للّه ولدا ، وهم الملائكة الذين نسبوهم إلى اللّه ، ثم عبدوهم من دونه . .
فلو أنه سلّم بهذا الأمر جدلا ، وكان للرحمن ولد كما يزعمون - فهذا لا يجعل للولد مكانا متقدما على الوالد ، حتى يؤثر بالعبادة من دونه . . فالوالد مقدّم على الولد رتبة وزمانا . . فهو بهذا معبود قبل أن يوجد الولد . . فإذا وجد الولد بعد هذا ، فليس له أن يزيل الوالد عن مكانه ! وعلى هذا ، فإنه لو سلّم للمشركين بما يقولونه من أن للّه ولدا ، فإن هذا لا يعطيهم حجّة على عبادة الولد دون الوالد . . ولهذا كان أن واجههم النبي بما ينبغي أن يكون عليه الأمر - على فرض التسليم بدعواهم الباطلة - وهو أن النبىّ أول العابدين للّه ، دون التفات إلى هذا الولد على فرض التسليم به . . ! وهذا الأسلوب في محاجّة الخصم ، هو أبلغ الأساليب في إفجامه ، وقطع حجته ، وذلك بإقامة الحجة عليه من واقع إقراره واعترافه ، عملا بالمثل القائل :
« من فمك أدينك » .
قوله تعالى :
« سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ »
.
هو تنزيه للّه سبحانه وتعالى عن هذا القول الذي يقوله المشركون باللّه ، من نسبة الولد إليه ، والذي سلم به جدلا ، لإظهار فساد منطقهم حتى مع هذا المدعى الباطل الذي يدّعونه على اللّه . . أما اللّه سبحانه وتعالى فهو منزه عن أن يكون له ولد . . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .