تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
جائرة عند اللّه . . ونحن إنما نعبد الملائكة الذين هم بنات اللّه . . والذين نتمثلهم في هذه الأصنام التي نسميها بأسمائهم ، كهبل ، واللّات ، والعزّى ، ومناة . . فأىّ خير ؟ آلهتنا تلك التي هي بنات اللّه ؟ أم المسيح الذي هو ابن مريم ؟ وإذا كان اللّه قد رضى لأهل الكتاب أن يعبدوا ابن امرأة ، أفلا يرضى اللّه لنا أن نعبد الملائكة . . وهن بنات اللّه ؟ . هذا منطق القوم الذي استخرجوه من هذا المثل الذي ضرب لهم في خلق عيسى . . وهو منطق قائم على المماحكة والسفسطة . . إنهم أمسكوا بمقدمات باطلة ، ثم خلصوا منها إلى نتائج فاسدة . . فمن قال لهم إن عبادة الذين يعبدون المسيح قائمة على الحق ؟ إنها كفر وشرك باللّه ، مثل كفرهم وشركهم ، بما يعبدون من هذه الآلهة التي أقاموها بأيديهم ، وسموها بأسماء الملائكة كما يقول اللّه تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
( 19 - 22 النجم ) . . إن عبادة الذين يعبدون المسيح قضية أخرى . . لم يكن من شأن الدعوة الإسلامية أن تعرض لها في هذا الدور الذي تواجه فيه هؤلاء المشركين من قريش . . وتعلّق المشركين بهذه القضية في هذا الوقت ، ودعوة النبي إلى الدخول معهم في مناقشتها والفصل فيها - هو مما يجعل المعركة بين النبي وبين المشركين تنتقل إلى ميدان آخر ، يقفون هم فيه موقف المتفرجين . . وهذا من شأنه أن يغمد سيوف الحق التي تضرب في وجوههم ، من قبل أن توقع الهزيمة بهم . . ولهذا جاء القرآن الكريم مبطلا مكرهم هذا بقوله سبحانه :
« ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . . بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ »
. . أي ما ضربوا هذا