تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وجوههم المنكرة في شخص فرعون ، وما ركبه من غرور واستعلاء ، حتى أورده ذلك وقومه موارد الهلاك . . قوله تعالى :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ »
. . هو رجع لصدى هذه الضحكات الهازئة الساخرة التي كان المشركون يلقون بها النبي ، كلما طلع عليهم بآية من آيات اللّه . . كما يقول اللّه تعالى في آية تالية من هذه السورة :
« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ »
أي يضجون بالضحك الهازئ ، الساخر . . وكما يقول سبحانه :
« أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ؟ وَتَضْحَكُونَ ؟ وَلا تَبْكُونَ ؟ »
( 59 - 60 : النجم ) . قوله تعالى :
« وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
. هو إشارة إلى ما كان بين يدي موسى من آيات عجبا ، عرضها على فرعون وملائه ، آية آية . . ليكون لهم في هذا مزدجر ، فلم يزدهم ذلك إلا كفرا ، وضلالا . . وفي قوله تعالى :
« إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها »
- إشارة إلى الآثار التي كانت تحدثها هذه الآيات في حياة القوم . . فكانت تنتقل بهم من سيئ إلى أسوأ . . كما يقول اللّه سبحانه :
« فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ »
( 42 : الأنعام ) . والمراد بالآيات هنا هي تلك الآيات التي أرسلها اللّه عليهم بالبلاء بعد البلاء . . كما يقول سبحانه :
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ »
( 133 : الأعراف ) . قوله تعالى :
« وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 141 | عبد الكريم الخطيب