تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أشلاء ، إنّه ليتحسس جسده ليرى إن كان حيّا أو هو في عالم الأموات ، وإن كان هو في يقظة أو في حلم ! . وفي قوله تعالى :
« أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
طلب من فرعون لمزيد من الصفعات على وجهه ، ليتأكد له أنه موجود على قيد الحياة ، وأنه لا يزال قائما على كرسي الملك . . وإن من شك في ذلك فلينظر . . فها هو ذا فرعون . . وها هو ذا عرش فرعون . . وها هو ذا قائم على كرسي مملكته ! ! إنه الغريق الذي احتواه اليمّ ، وقد بئس الذي ينظرون إليه من نجاته ، . وهو يهتف بهم : أنا هنا . . ما زلت حيّا . . فلا تهيلوا التراب علىّ ! ! . قوله تعالى :
« أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ »
. . أم هنا للإضراب على تلك المشاعر التي يراها فرعون تتحرك في صدور قومه ، من استخفاف به ، وإكبار لموسى . . فهو يقول لهم : لا تظنوا هذه الظنون بموسى ، ولا تجعلوه معي على كفة ميزان . . إنه ليس مثلي ، ولا خيرا منّى . . بل أنا خير من هذا الذي هو مهين ، لا ملك معه ، ولا سلطان له ، ولا منطق مستقيم على لسانه . . ومن قال من القوم إن موسى خير منه ؟ . إن فرعون نفسه هو الذي يقول هذا ، وإنه ليرى موسى ، وقد نازعه سلطانه ، بل وانتزعه منه . . وإن فرعون لينزل من سمائه العالية ، ويرضى أن يكون هو وموسى على كفتى ميزان . . على أن تكون كفته أرجح من كفة موسى . . أنا خير منه ! ! . لقد نفذ القرآن الكريم بهذه الكلمات القليلة ، إلى أغوار النفس الإنسانية