قوله تعالى :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ »
. .
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة أشارت إلى هذه النعمة العظيمة التي أنعم اللّه بها على الأمة العربية ، بأن جعل خاتم الرسل منها ، وجعل خاتم الرسالات دينها وشريعتها ، وجعل لها القوامة على هذا الدين ، وتلك الشريعة . . وهذا من شأنه أن يثير في نفوس العرب حمية وغيرة على هذا الدين واجتماعا على نصرته والدعوة له ، لا أن يكون منهم العدوّ الراصد له ، المتربص به ، الخارج على طريقه . . ! ! فقوله تعالى :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ »
- إلفات إلى هؤلاء المشركين الذين يعبدون ما يعبدون من دون اللّه ، من أوثان ، وكواكب ، وملائكة ، وإلى أن ما هم عليه من هذا المعتقدات ليس من دين اللّه في شئ . . وأن دين اللّه هو إفراده سبحانه وتعالى بالعبودية المبرأة عن الشريك ، والصاحبة والولد . . فمن أىّ رسول من رسل اللّه تلقى المشركون هذا الدين الذي يدينون به ؟ أكان من رسل اللّه من دعا إلى عبادة غير اللّه ؟ وحاش للّه أن يحمل رسول من رسل اللّه دعوة إلى عبادة غير اللّه ! ! إذ كيف يكون رسولا للّه من يدعو لغير اللّه ؟
والسؤال من النبىّ لرسل اللّه هنا ، ليس سؤالا مباشرا ، بحيث يسأل الرسل ويتلقى الجواب منهم . . وإنما هو سؤال بالنظر فيما قصّ اللّه سبحانه وتعالى على الرسول من قصص الرسل ، ومحامل رسالاتهم إلى أقوامهم . . فقد كانت دعوة كل رسول إلى قومه :
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
.
فهذا نوح - عليه السلام - يقول لقومه :
« أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ »
( 26 : هود ) .