تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
هو معطوف على قوله تعالى :
« إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ »
. . أي لم يكتفوا بنكث العهد ، بعد أن رفع عنهم البلاء ، الذي كان مشتملا عليهم ، ولم يشكروا اللّه على العافية ، بل ازدادوا كفرا وضلالا ، فجمع فرعون قومه ، وحشدهم بين يديه ، ليعيد إليهم ثقتهم فيه ، وإيمانهم به ، بعد هذه الزلزلة العاتية التي أصابتهم من هذا البلاء الذي لم يجدوا من فرعون حيلة يحتال بها لدفعه ، حتى اضطروا إلى الوقوف بين يدي موسى موقف التذلل والرجاء ، طالبين إليه كشف الضر عنهم ، فكان لهم ما طلبوا ! ! وهذا موقف من شأنه أن يذهب بهيبة فرعون ، ويتحيّف سلطانه القائم في قومه ، فكان هذا التدبير الذي جاء عقب هذه التجربة التي دخل فيها القوم بيد موسى ، ثم أخرجوا منها بيد موسى أيضا . .
« وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ . . قالَ يا قَوْمِ : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ . . وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي . . أَ فَلا تُبْصِرُونَ ؟ »
. ومن أنكر على فرعون هذا الملك الذي له ؟ إنه هو الذي ينكر على نفسه هذا الملك ، بعد أن رأى كيف تهزه الأحداث ، وتزلزله النكبات ، وتكاد تبتلعه الأمواج المضطربة ، وهو لا يملك لذلك دفعا ! ! فأين سلطانه ؟ وأين جبروته ؟ لقد تعرّى من كل شئ ، وأصبح في هذه المحنة نبتة هزيلة ، تعصف بها الرياح فيما تعصف به من نبات وأعشاب ! إنه يلوذ بموسى عدوّه ، طالبا أن يمد إليه يده ليدفع عنه هذا البلاء الذي نزل به . . إن فرعون هنا يفكر بصوت عال - كما يقولون - فهو بهذا الحديث إلى قومه ، يكشف عما يشعر به من ضياع لسلطانه ، وذهاب لهيبته . وهو بهذا الحديث يتحسس وجوده الذي ذهب ، وسلطانه الذي ضاع . . تماما كما يفعل من صحا من حلم مزعج ، رأى فيه أنه سقط من قمة جبل فتحطم ، وتبدّد
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 143 | عبد الكريم الخطيب