تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قوله تعالى :
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ »
. أي أن هؤلاء الصمّ ، العمى ، الذين ختم اللّه على قلوبهم ، وعلى سمعهم ، وجعل على أبصارهم غشاوة - هؤلاء هم واقعون تحت بأس اللّه ، مأخوذون بعذابه . . في الدنيا وفي الآخرة . . ففي قوله تعالى :
« فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ »
- إشارة إلى أنهم لن يفلتوا من قبضة اللّه ، ولن يخلصوا من العقاب الراصد لهم ، سواء أكان ذلك في حياة النبىّ أو بعد موته . . فإنه إن ذهب اللّه سبحانه بالنبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - ورفعه تعالى إليه ، فإن انتقام اللّه سبحانه واقع بهم ، وليس على النبىّ أن يشهد هذا الانتقام ، وإنما حسبه أن اللّه سبحانه آخذ له بحقه من هؤلاء الذين ظلموه ، وبغوا عليه . . وقوله تعالى :
« أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ »
إشارة أخرى إلى ما قد يحل بالمشركين من انتقام اللّه في الدنيا ، مما توعدهم اللّه به ، ومما يراه النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - فيهم ، وذلك بما كان من قتل رؤوس المشركين يوم بدر ، ومن خزيهم يوم الخندق ، ثم ذلّتهم وانكسارهم يوم الفتح . . فاللّه سبحانه وتعالى قادر على كل شئ ، غالب على أمره . . ولكن أكثر الناس لا يعلمون . . قوله تعالى :
« فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. هو تعقيب على ما توعد اللّه سبحانه وتعالى به المشركين ، من انتقام على