تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
في نفس هذا الضال الذي عشى عن ذكر الرحمن ، وأصبح من قرناء الشيطان - من ضيق بصاحبه ، ومن حسرة وندم على تلك الصلة التي كانت بينهما ، والتي أوقعته فيما هو فيه اليوم من بلاء وعذاب . . ولهذا فهو يتمنى أن لو لم يجمعهما فلك ، وأن لو كان كلّ منهما في عالم غير العالم الذي يعيش فيه صاحبه . . فقوله تعالى :
« بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ »
- إشارة إلى استحالة الالتقاء بينهما ، كما يستحيل التقاء مشرق الشمس شتاء بمشرقها صيفا . . مثلا . . وأما قوله تعالى :
« وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ »
- فهو اعتراض بين الآيتين ، يراد به الإلفات إلى أن الحكم الذي يقع على الواحد من أتباع الشيطان ، هو حكم عام يشمل أتباع الشياطين جميعا ، وأنهم كلهم قرناء سوء ، كلما كثرت أعدادهم ؛ زاد إغواؤهم ، وإضلال بعضهم بعضا ، حيث تشتد داعية الإغراء والإغواء ، كلما كثرت الأعداد المتزاحمة على موارد الغواية والضلال . قوله تعالى :
« وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ »
. الخطاب هنا للفريقين . . التابعين والمتبوعين . . إنه لن ينفعهم اشتراكهم جميعا في العذاب . . ولن يشفى ما بصدور الضالين من نقمة وحنق على من كانوا سببا في إغوائهم وإضلالهم - أن يلقى هؤلاء المغوون ما يلقون من عذاب وبلاء . . وفي هذا يقول اللّه تعالى على لسان التابعين ، وهم يطلبون مزيدا من العذاب لمن كانوا سببا في فتنتهم وبلائهم :
« قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ »
فيجيبهم سبحانه بقوله :