تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
« قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ »
( 38 : الأعراف ) ويقول سبحانه على لسان أئمة الكفر ، ودعاة الضلال ، وهم يردّون على أتباعهم الذين يتمنون لهم عذابا فوق العذاب :
« إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ »
( 48 : غافر ) . فالمراد بقوله تعالى :
« وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ »
ليس نفى مجرد النفع ، وإنما المراد به النفع الذي يخلصهم من هذا العذاب ، ويخرجهم من هذا البلاء . . إذ لا شك أن في رؤية التابعين مشاركة سادتهم لهم في العذاب ، بعض العزاء لهم ، وإن كان هذا لا يخفف من العذاب الذي هم فيه شيئا . قوله تعالى :
« أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. الاستفهام هنا يراد به النفي . . أي إنك أيها النبىّ لن تسمع الصمّ ، ولن تهدى العمى ، ولن تنقذ من كان في ضلال مبين . . وفي هذا عزاء للنبىّ الكريم عن مصابه في هؤلاء الضالين المفسدين من قومه . . الذين ركبوا رؤوسهم ، ومضوا يتخبطون في طرق الغواية والضلال ، غير ملتفتين إلى الداعي الذي يدعوهم إلى النجاة ، ويرفع لهم بين يديه نورا كاشفا من نور اللّه . . وفي هذا أيضا تهديد ووعيد لهؤلاء الضالين الذين اتخذوا الشياطين أولياء من دون اللّه ، ويحسبون أنهم مهتدون . . فليتركهم النبىّ مع قرنائهم هؤلاء ، فإنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - لم يبعث ليسمع الصمّ أو يهدى العمى . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ »
( 81 : النمل ) .