تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عشا عن الشيء يعشو ، عشوا : فعل فعل الأعشى ، وهو كليل البصر . . والعشو عن ذكر الرحمن ، الإعراض عنه ، مع قيام الحجج والبراهين بين يديه ، كما يعشو بعض الناس في ضوء النهار لآفة تعرض لأبصارهم . . فالذي يعرض عن ذكر الرحمن هنا ، هو من قامت بين يديه الدلائل ، والحجج على صدق الرسول ، وصدق ما جاء به من عند اللّه . . فهذا المعرض عن ذكر اللّه ، يقيّض اللّه له شيطانا ، أي يسوق ويهيئ له شيطانا
« فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ »
أي ملازم له ، مسلط عليه ، يقوده إلى حيث يشاء . . فهو شيطان مع الشيطان حيث يكون . . وفي اختصاص صفة الرحمن بالذكر هنا من بين صفات اللّه سبحانه وتعالى - تذكير بهذه الرحمة المنزلة من الرحمن ، وهي القرآن ، وهي التي يعرض عنها أصحاب القلوب المريضة ، فيتسلط عليهم الشيطان ، ويملك أمرهم . . وإنها لمفارقة بعيدة أن يرى الإنسان يد الرحمن الرحيم تمتد إليه بالرحمة ، ثم ينظر فيرى يد الشيطان الرجيم تمتد إليه بالبلاء والشقاء . . ثم يكون له - مع هذا - موقف للنظر والاختيار . . ثم يكون في الناس من يمد يده إلى الشيطان مبايعا على أن يصحبه إلى حيث ما يرى رأى العين من شقاء وبلاء ! . قوله تعالى
« وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ »
. . الضمير في
« إِنَّهُمْ »
للشياطين ، أي وإن الشياطين ليصدون المشركين عن سبيل اللّه ، ويدفعون بهم إلى طرق الغواية والضلال ، ويزينونها لهم حتى ليحسبون أنهم مهتدون .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 131 | عبد الكريم الخطيب