يظهرون ، أي يصعدون بها على ظهور هذه البيوت ، كذلك يتخذون لبيوتهم أبوابا من فضة وسررا من فضة كذلك ، يتكئون عليها ، ويسمرون فوقها ، كما يجلبون إلى هذه البيوت ألوانا من المتاع والزخرف حتى تفيض وتمتلئ . .
هذه هي التجربة المفترضة . . فما ذا يكون الشأن لو أنها وقعت فعلا ، فكان لكل من يكفر بالرحمن ، هذا العطاء ، يساق إليه بغير حساب ؟ .
والجواب الذي تعطيه التجربة ، هو أن يتحول الناس إلى الكفر ، ويتزاحموا على طريقه ، حتى يكون لهم هذا المال الذي يعطاه كل كافر . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »
. .
فالأمة التي سيكون الناس عليها ، هي أمة الكفر ، والدّين الذي سيدينون به هو الكفر ، لو فرض ووقع جواب هذا الشرط ، وهو أن يكون لبيوتهم سقف من فضة ومعارج عليها يظهرون . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى أراد لعباده الخير ، فعافاهم من هذا الابتلاء ، ودفع عنهم تلك الفتنة ، فجعل متاع الدنيا قسمة بينهم ، ينال منه الكافرون والمؤمنون على السواء . . كلّ حسب ما قدّر له . . دون أن يكون المال من حظ المؤمنين وحدهم ، أو الكافرين وحدهم . . فإنه لا حساب للإيمان أو الكفر ، فيما يساق إلى الناس من متاع الدنيا ، لأن هذا المتاع - مهما كثر - لا يصح أن يكون معيارا يقوم عليه ميزان الإيمان أو الكفر . .
وقوله تعالى :
« وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ »
. . أي ما كل ذلك مما يساق إلى الناس من مال ، وما يقيم لهم هذا المال من زينة الحياة الدنيا وزخرفها - ما كل ذلك إلا متاع هذه الحياة الدنيا وزاد أهلها . . أما الآخرة فلها زاد غير هذا الزاد ، هو التقوى . . فالمتقون وحدهم هم