تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الاختلاف بين الناس في حظوظ الحياة ، هو الذي جعل لكل واحد منهم مكانه فيها . . فهذا خادم ، وذاك مخدوم ، وذلك مرءوس ، وهذا رئيس . . وهذا ينسج وذلك يلبس ، وهذا يخبز وذاك يأكل . . وهكذا . . كلّ إنسان يخدم ويخدم ، من طريق مباشر أو غير مباشر :
الناس الناس من بدو ومن حضر * بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
قوله تعالى :
« وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
. . الرحمة هنا هي القرآن الكريم ، الذي هو رحمة من رحمة اللّه ، التي أشار إليها سبحانه في قوله :
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ »
فهذا القرآن ، وما يحمل إلى الناس من خير ، هو خير من كل ما يجمع الناس جميعا من مال ، وما يقتنون من متاع ، وما يرزقون من بنين . . قوله تعالى :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً »
. تكشف هذه الآية وما بعدها عن الطبيعة البشرية التي يستهويها حبّ المال ، وتفتنها شهوته . . فالنّاس جميعا - إلا من عصم اللّه - أضعف من أن يقاوموا شهوة المال ، وأن يقهروا سلطانه المتمكن من نفوسهم . . وفي قوله تعالى :
« وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ »
بيان لتجربة عملية يمكن أن يمتحن بها الناس ، ويرى فيها هذا الطبع الغالب عليهم ، من حبّ المال وفتنته . . وتلك التجربة هي أن يساق المال بغير حساب ، لكل من يكفر بالرحمن ، حتى يتخذ هؤلاء الكافرون لبيوتهم سقفا من فضة ، ومعارج - أي سلالم - من فضة ، عليها