تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
هي كلمة التوحيد ، وهي الإسلام ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
( 132 : البقرة ) وقوله تعالى :
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
. . أي لعلّ ذرية إبراهيم يرجعون إلى هذا الميراث الذي تركه فيهم ، ويذكرون ما وصّاهم به من الإيمان باللّه وحده ، والا يموتوا الا وهم مسلمون . . وإذ كان مشركو العرب ، من ذرّيّة إبراهيم - عليه السلام - فإن لهم ميراثهم من كلمته تلك ، وإنهم إذا كانوا قد وجدوا آباءهم على دين غير دين أبيهم الأكبر إبراهيم - فإن أباهم هذا قد ترك فيهم ميراثا خيرا من هذا الميراث ، ودينا أقوم من هذا الدين الذين تلقوه عن آبائهم . . إن آباءهم قد ضيّعوا هذا الميراث ، فليمدّوا هم أيديهم لتلقيه ، والانتفاع به . .
« بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ »
.
« بَلْ »
إضراب عن كلام محذوف ، دلّ عليه قوله تعالى :
« وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
. . وهنا كلام كثير يقتضيه المقام ، فكان سؤال ، وهو : هل رجع عقب إبراهيم إلى كلمته تلك ؟ وهل أقاموا دينهم عليها ؟ وكان جواب : « كلا » لم يرجعوا إلى كلمته ، ولم يستقيموا على دينه . . ثم كان سؤال ، وهو : « ما ذا فعل اللّه بهم ؟ » وكان جواب هو : كلا . . « بل متّعنا هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحقّ ورسول مبين » أي أن اللّه سبحانه وتعالى قد ترك هؤلاء المشركين كما ترك آباءهم من قبل ، فلم يبعث فيهم رسولا ، فعاشوا كما تشاء لهم أهواؤهم ، مطلقين من كلّ قيد ، يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ، غير منذرين ، أو مبشّرين . . وقد ظلّوا هكذا ، معفين من التكاليف