الشرعية حتى جاءهم الحق ، وهو القرآن الكريم ، وجاءهم رسول مبين . .
هو رسول اللّه ، صلوات اللّه وسلامه عليه .
وهذا الإعفاء من التكاليف للشرعية ، هو دليل مرض ، وليس علامة صحة . . فهو يشير إلى أنّ الذين اعفوا من هذه التكاليف ليسوا أهلا للتكاليف . . شأنهم في هذا شأن أصحاب الأعذار من الأطفال ، والمرضى ، والبلهاء والمجانين . .
وفي دعوة هؤلاء المشركين إلى دين اللّه ، وإلى حمل ما يدعون إليه من التكاليف الشرعية ، إشارة إلى أنهم أهل لهذه الدعوة ، وأنهم قد بلغوا مبلغ الرجال القادرين على حمل المسئوليات ، وتلقى الجزاء عليها ثوابا ، وعقابا . .
قوله تعالى :
« وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ »
.
أي أنه حين جاءهم الحقّ ، وهو القرآن الكريم ، لم ينظروا فيه ، ولم يقفوا عنده ، بل بادروا بالإعراض عنه ، والتكذيب له ، وتحديد موقفهم منه ، وهو الكفر بكل ما جاء فيه . .
قوله تعالى :
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
.
أي وقالوا تعليلا لتكذيبهم بالقرآن ، وبأنه سحر . .
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
؟ أي لو كان هذا القرآن من عند اللّه ، فلم لم يكن المبعوث به إليهم من السّماء ، سيّدا من ساداتهم في مكة أو الطائف ؟ ولم يقع الاختيار على رجل نشأ فيهم يتيما فقيرا ، لم يكن له فيهم رئاسة في سلم أو حرب ؟ .