تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
كانت رأس الشيء هي أظهر ما فيه ، وأدل شئ على حسنه أو قبحه ، فقد اختير من الشياطين رءوسها التي تتجمع فيها بشاعة الشياطين وقبحها . . قوله تعالى : *
« فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ »
الفاء للتفريع . . أي وينبنى على وجود هذه الشجرة في أصل الجحيم ، أن يأكل منها هؤلاء المجرمون ، حتى لكأنّ هذه الشجرة ما غرست ونبتت في الجحيم ، إلا ليكون منها طعامهم . وامتلاء بطونهم منها ، ليس عن شهوة أو رغبة ، وإنما هو عن قهر وقسر . . إمعانا في عذابهم ، والتنكيل بهم . . قوله تعالى : *
« ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ »
. الشوب : المختلط بغيره من كل شئ ، ومنه الشائبة ، وهي ما يعلق بالإنسان من أمور لا تليق به ، والحميم : السائل الذي اشتد غليانه . ومع كل طعام شراب . . وإذا كان طعام هؤلاء الأشقياء هو من ثمر تلك الشجرة الجهنمية ، فإن شرابهم كذلك هو مما ينبع من عيون هذا الجحيم . . وفي قوله تعالى :
« عَلَيْها »
إشارة إلى أن مورد الحميم ، هو قائم عند هذه الشجرة . . والمعنى ، أن لهم عند وردهم على هذه الشجرة ، وأكلهم منها ، شوبا من حميم ، أي أخلاطا من سوائل تغلى وتفور . . ويجوز أن يكون « على » بمعنى « فوق » أي أن لهم فوق هذا الطعام الذي طعموه من شجرة الزقوم - لهم فوق هذا ، شراب من حميم ، وكأن