« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ »
( 48 : المائدة ) . . وهكذا كل رسول ، مصدق للرسل الذين سبقوه . . وما معه من كتاب ، هو مصدّق لما نزل عليهم من كتب ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
( 6 : الصف ) .
وإذا كان الرسول الكريم ، هو خاتم الرسل ، وكتابه جامعة الكتب ، فهو بهذا مصدّق لإخوانه الرسل من قبله ، وكتابه مصدق لما نزل عليهم من كتب .
قوله تعالى :
*
« إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ * وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
.
هو خطاب للمشركين ، الذين شهدوا - وهم في هذه الدنيا - مشاهد الآخرة ، ثم ووجهوا بما كانوا يقولون في الرسول الكريم :
« أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ »
.
وهذا الخبر المؤكد ، هو وعيد لهم بالعذاب الأليم ، الذي سيلقونه يوم القيامة فعلا . . وهذا العذاب الأليم ، هو الجزاء العادل ، لما كانوا يعملون . .
ليس فيه عدوان عليهم ، ولا ظلم لهم ، وإن كان أليما ، بالغ الغاية في الإيلام . .
الآيات : ( 40 - 61 ) [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 40 إلى 61 ]
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 )
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 )
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 )
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 )
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 )