تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 963

مساهمون:

ص٩٦٣
والأرض ، وما في السماوات والأرض . . إنه ربّ كلّ شئ وبيده ملكوت كل شئ ، وله الحكم ، وإليه يرجع الأمر كله . . وهو رب المشارق . . والمشارق ، يمكن أن يكون معناها ، المنازل التي تنزلها الشمس في شروقها . . فهي تطلع كل يوم من مطلع غير الذي طلعت منه ، على مدار السنة . . وكذلك الشأن في مغربها . . كما هو معروف في علم الفلك ، وكما هو ظاهر للعين من مطلع الشمس ومشرقها في الفصول الأربعة ، وفي فصلى الصيف والشتاء بخاصة . . ويمكن أن تكون المشارق ، والمغارب مشارق الأرض ومغاربها ، أي جهة الشرق والغرب فيها ، . ويكون المراد بذلك ، هو لفت الأنظار إلى اتساع آفاق الأرض ، وأنه كلما اتجه الإنسان في هذين الاتجاهين - الشرق والغرب - وجد مشارق ومغارب ، وقد أصبح الشرق اليوم - في التقسيم السياسي والجغرافي للعالم - شرقا أدنى ، وشرقا أوسط ، وشرقا أقصى . . وإلى هذا المعنى - وهو اتساع آفاق الأرض - يشير قوله تعالى :
« وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها »
( 137 : الأعراف ) . وقد جاء في القرآن الكريم :
« رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ »
( 17 : الرحمن ) وجاء في القرآن الكريم كذلك :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » *
( 9 : المزمل ) . . وعلى كلا المعنيين يمكن أن يحمل تأويل كل من الآيتين . . وهذا ظاهر . . واختص المشارق بالذكر ، لأنها هي مطلع النور ، ومن الشرق تطلع الشمس ، التي هي مصدر النور ، والدفء والحياة ! . قوله تعالى : *
« إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ »
.