ومناسبة الآية لما قبلها أن الآية السابقة دعت إلى دفع السيئة بالحسنة ، وإنه لن يقوم بالوفاء بهذه الدعوة إلّا من كان على درجة عالية من وثاقة الإيمان وقوة العزيمة . . وللشيطان هنا مداخل يدخل بها على من يجمع أمره على دفع السيئة بالحسنة ، فيكون له نخسات ينخس بها في صدر المؤمن ، كي يخرج به عن هذا الموقف الكريم . . وهنا لا يكون للمؤمن - كي يردّ كيد الشيطان ويخزيه - إلا أن يستعين باللّه منه . . فالاستعاذة باللّه من الشيطان خزى للشيطان ، ودحر له ، إذ يرى المؤمن وقد دخل في هذا الحمى الذي لا ينال ، فيرتدّ مذموما مدحورا .
قوله تعالى :
*
« وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
.
هو معطوف على قوله تعالى :
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
. . أي وإن من آيات اللّه السميع العليم ، الليل والنهار والشمس والقمر . .
فهذه العوالم ، هي بعض الآيات التي تشهد بجلال اللّه ، وقدرته ، وأن المستعيذ باللّه إنما يستعيذ بمالك الملك ، ربّ الأرباب ، فلا يصل إليه أذّى ، ولا يناله مكروه . .
و « من » هنا للتبعيض . . أي ومن بعض آيات اللّه الليل والنهار والشمس والقمر . . وهناك آيات كثيرة لا تحصى ، وإنما خصت هذه الآيات بالذكر لأنها تجمع الناس جميعا تحت لوائها ، وكل إنسان داخل تحت سلطانها طوعا أو كرها . .
وقوله تعالى :
« لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ »
نهى عن عبادة هذين