تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1319

مساهمون:

ص١٣١٩
وهنا سؤال : إذا كان المؤمن في مجتمع المؤمنين مطالبا بأن يدفع السيئة بالحسنة ، حتى ينال درجة الكمال والإحسان . . فهل يتوقع أن يرى - في مجتمع المؤمنين ، من يأتي بالسيئة ابتداء ، فيسيء إلى من لم يسئ إليه ؟ والجواب على هذا ، من وجهين : أولا : أن القرآن الكريم حين دعا إلى دفع السيئة بالحسنة ، إنما خاطب بذلك مؤمنا في جماعة المسلمين ، وليس في جماعة المؤمنين ، وذلك في قوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
. . فالمسلمون أعمّ من المؤمنين ، وقد يكون الإسلام باللسان دون القلب ، وقد يكون باللسان والقلب وليس معه عمل ، أما الايمان ، فهو قول باللسان ، واستيقان بالقلب ، وتصديق بالعمل . . وعلى هذا يكون كل مؤمن مسلما ، وليس كلّ مسلم مؤمنا . . فقوله تعالى :
« وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
- وإن كان دعوة عامة للمسلمين جميعا ، إلّا أنه منظور فيه إلى القمة العالية فيهم ، وهم الذين أشار إليهم قوله تعالى :
« وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
. وثانيا : أن المؤمنين ليسوا درجة واحدة في مقام الكمال والإحسان . . ففي بعضهم من يسئ ابتداء ، وفي بعضهم الآخر من يردّ الإساءة بالإساءة ، وفيهم من يردّ الإساءة بالعفو ، وفيهم من يردّ الإساءة بالإحسان ، وهذا أعلى درجات الإيمان . .