تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1318

مساهمون:

ص١٣١٨
والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو خطاب لكل مؤمن باللّه ورسوله . . وقد كان النبي صلوات اللّه وسلامه عليه المثل الكامل في امتثال هذا الأمر الإلهى ، وتطبيقه على أكمل صورة وأنمها ، وحياة الرسول كلها مليئة بالشواهد لهذا . . فعلى كل خطوة من خطواته الشريفة على طريق دعوته ، يقوم شاهد يحدّث بإحسان الرسول الكريم إلى من يسيئون إليه ، ويؤذونه وحسبنا أن نذكر هنا موقفه في أحد ، وقد أثخنه المشركون جراحا ، فما زاد صلوات اللّه وسلامه عليه ، على أن قال : « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » . . ثم بحسبنا أن نذكر موقفه يوم الفتح ، وقد أصبح المشركون في قبضته ، وفيهم كثيرون ممن آذوه بالقول وبالعمل ، بل إن فيهم « وحشيّا » قاتل عمّه حمزة . . وقد لقى الرسول الكريم هؤلاء المشركين جميعا بالصفح الجميل ، وقال لهم قولته الخالدة : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » . قوله تعالى : *
« وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
. في الآية الكريمة إشارة إلى أن هذا العمل ، وهو دفع السيئة بالحسنة ، ليس بالأمر الهيّن الذي تستطيع كل النفوس احتماله ، وإنما هو من صنيع النفوس الكبيرة ، التي آتاها اللّه قوة على الصبر والاحتمال ، فلا يعكّر صفوها هذا المكروه الذي ورد عليها . .
ما يضير البحر أمسى زاخرا * أن رمى فيه غلام بحجر !
وفي قوله تعالى :
« وَما يُلَقَّاها »
. . إشارة إلى هذه الدرجة من العظمة الإنسانية ، وإلى أن متنزلها من عل ، وأنها هبة من هبات اللّه سبحانه ، وعطاء من عطاياه .
« وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
من فضل اللّه وإحسانه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1318 | عبد الكريم الخطيب