غارقون في هذا الضلال . . لقد غرتهم هذه القوة الجسدية الحيوانية التي وجدوها في كيانهم ، فطاروا بها فرحا وزهوا ، وقالوا : من أشد منا قوة ؟
إنها القوة الجسدية وحدها ، هي التي يملكونها . . فما ذا عندهم من تلك القوة ؟
أو لم يروا أنهم مخلوقون من هذا التراب ؟ أو لم يروا أن اللّه الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ، إن كانوا لا يرون في مخلوقات اللّه ، من هو أشد منهم قوة ؟ إنهم لو نظروا لوجدوا أن قوتهم تلك لا وزن لها بين تلك القوى الهائلة التي يرونها في مخلوقات اللّه . . فكيف بقوة اللّه سبحانه وتعالى ؟
وفي قوله تعالى :
« وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ »
هو معطوف على قوله تعالى :
« وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً »
. . ويصح أن يكون معطوفا على محذوف هو جواب لهذا الاستفهام الإنكارى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً »
؟ أي لم يروا هذا ولم ينظروا فيه
« وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ »
. .
قوله تعالى :
*
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ »
.
هذا مصير عاد ، وتلك عاقبة تكذيبهم لرسلهم وكفرهم بآيات اللّه » لقد أرسل اللّه سبحانه وتعالى عليهم ريحا صرصرا ، أي شديدة عاتبة ، ذات صرير وزئير . . « في أيام نحسات » أي في أيام طلعت عليهم بالشؤم ، والبلاء ، على حين طلعت على غيرهم بالعافية والخير . . وذلك
« لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
حين يعصف بهم هذا البلاء ، وتقهرهم الريح ، التي كانت تهب عليهم نسيما عليلا ، وتصفعهم هذه الصفعة