التي تذل كبرياءهم وتفضح قوتهم ، وهي خلق ضعيف ليّن ، من خلق اللّه ! . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في موضع آخر :
« وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ * سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً * فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ »
( 5 - 8 : الحاقة ) . .
« وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى »
أي والعذاب الذي ينتظرهم في الآخرة أشد خزيا لهم ، وأوقع نكاية بهم من هذا العذاب الدنيوي . . إن هذا العذاب الدنيوي ما هو إلا جرعة يتجرعونها قبل أن يعبوا عبّا من عذاب يوم القيامة
« وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ »
بقوتهم تلك التي طغوا بها ، ولا بأية قوة أخرى يستنصرون بها . .
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. .
وهذه ثمود . . هداهم اللّه ، أي دعاهم إلى الهدى ، ونصب لهم معالمه بما بعث فيهم من رسول كريم ، يحمل بين يديه أقباس الهدى والنور ، فأغمضوا أعينهم ، واستحبوا العمى على الهدى ، ومضوا في ظلمات يتخبطون . .
« فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
أي رماهم اللّه بصاعقة من عذاب ، أذلّهم بها ، وجعلهم عبرة ومثلا للظالمين المكذبين ، جزاء ما كسبوا من سيئات ، وما لجوا فيه من ضلال . .
قوله تعالى :
*
« وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ »
.