تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1302

مساهمون:

ص١٣٠٢
وسمّى الكافرون والمشركون أعداء اللّه ، لأنهم حرب على اللّه بحربهم أولياءه ، ورسله ، والحقّ الذي جاءوهم به . . وفي وصفهم بالأعداء تهديد لهم ووعيد من اللّه سبحانه الذي يقف منه هؤلاء موقف الأعداء المحاربين . . فليأذنوا بحرب من اللّه ورسوله ، وسيرون ما يطلع عليهم من هذه الحرب ، من خزى وهوان ، وما ينتهى إليه أمرهم من هلاك ودمار ، ثم من عذاب أليم في جهنم خالدين فيها . . فقوله تعالى :
« وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ »
. . عرض لما يلقى أعداء اللّه من عذاب اللّه يوم البعث ، يوم يحشرون إلى النار حشرا ، ويساقون إليها سوق الأنعام
« فَهُمْ يُوزَعُونَ »
أي يزجرون ، فلا يشرد منهم شارد إلا زجر زجرا عنيفا ، ليأخذ مكانه بين هذا القطيع المتدافع ، الذي يركب بعضه بعضا . . قوله تعالى : *
« حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. « حتى » غاية إلى ما يحشر إليه أعداء اللّه ، وهي النار . . أي أنهم يساقون هذا السوق العنيف إلى النار ، حتى إذا ما جاءوها ، وبلغوا مشارفها ، نصبت لهم موازين الحساب ، وعرضت عليهم أعمالهم في كتاب يلقاه كل واحد منهم منشورا . . ثم قام من كيان كل منهم شهود يشهدون عليه بما كان منه من منكر وضلال . . وكلّ شئ فيهم ينطق شاهدا عليهم إلا ألسنتهم التي لم تنطق في دنياهم غير الكفر والشرك . . فهذه الألسنة تخرس عن أن تقول شيئا ، كما يقول تعالى
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
( 65 . يس ) .