تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1287

مساهمون:

ص١٢٨٧
وقوله تعالى :
« يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
هو صفة أخرى للنبي ، إلى جانب صفته البشرية ، وهو أنه رسول يوحى إليه من ربه ، وأن موضوع هذا الوحي ، هو تقرير وحدانية اللّه ، وأنه لا إله إلا هو ، وأن كل محامل الوحي هو تقرير هذه الحقيقة ، وتأكيدها ، والعمل في ظلها . . وقوله تعالى :
« فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ، وَاسْتَغْفِرُوهُ ، وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ »
هو تعقيب على هذه الحقيقة التي جاءت بها رسالة الرسول ، ونزلت بها آيات اللّه ، وحيا إليه من ربه . .
« فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ »
أي اتجهوا إلى إلهكم الواحد دون أن تلتفتوا إلى وراء ، أو يمين ، أو شمال ، نحو ما تعبدون من آلهة . . بل اجعلوا وجوهكم إلى اللّه وحده ، واسعوا إليه في استقامة وجدّ « واستغفروه » لما كان منكم من ضلال عنه ، وشرك به . وقوله تعالى :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ »
وعيد للمشركين الذين يمسكون بشركهم ، ولا يتحولون عنه إلى الإيمان باللّه وحده . . وهو معطوف على محذوف ، تقديره : فإن استقمتم واستغفرتم ربكم ، غفر لكم ونجاكم من عذابه ، والويل للمشركين الذين لا يتحولون عن شركهم . قوله تعالى : *
« الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
هو وصف لهؤلاء المشركين ، الذين تهددهم اللّه سبحانه وتعالى بالويل ، وسوء المصير . . وفي اختيار عدم إتيان المشركين الزكاة ، وجعلها الصفة البارزة فيهم - ما يسأل عنه ، وهو : كيف تكون الزكاة المعلم الأول للإيمان باللّه ، حتى