كيانه بالماء يجرى في أصوله ، وفروعه وأوراقه . . ثم جعل من طبيعة هذا الشجر أن يجفّ ، وأن يقبل الاحتراق ، وإذا هو في النار ، قطع من الجمر ! فأين هذا الشجر الأخضر ، من هذا الجمر الملتهب ؟
وكما يخرج اللّه سبحانه النار من الماء ، يخرج سبحانه الميت من الحىّ ، ويخرج الحىّ من الميت . .
هذه صورة من الإبداع في الخلق ، لا تحتاج في وضوحها إلى علم ، وتجربة ، وإنما بحسب الإنسان - أي إنسان . . أن يقف قليلا بنظره عندها ، فيرى آيات بينات ، من علم اللّه وقدرته . .
قوله تعالى :
*
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ بَلى . وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
. .
وصورة أخرى للدلالة على قدرة اللّه سبحانه . . هي هذه السماوات والأرض . . من خلقها ؟ إنه اللّه سبحانه ، بإقرار الكافرين والمشركين أنفسهم . .
إنهم لا يعرفون لهما خالقا غيره . . كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » *
( 25 : لقمان ) .
وهنا سؤال : أليس الذي خلق السماوات والأرض قادرا على أن يخلق سماوات كهذه السماوات وأرضا كهذه الأرض ؟ وبديهية المنطق تقول : إن ذلك ممكن . . فمن صنع شيئا قادرا على أن يصنع أشياء مثله ، لا شيئا واحدا .
ولهذا جاء الجواب عن هذا السؤال : « بلى » أي بلى قادر . .
« وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
. . الخلّاق ، الذي يزيد في الخلق ما يشاء « العليم » الذي لا يعجزه شئ ! قوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
.