تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 959

مساهمون:

ص٩٥٩
أي إنما شأنه سبحانه في الخلق ، أن يريد ، فيقع ما يريد . . بلا معاناة ولا بحث . . إنه سبحانه يقول للشئ الذي يريد إيجاده « كن » فيكون كما أراد . . فبالكلمة خلق اللّه كل شئ . . إن الكلمة : « كن » هي مظهر إرادة اللّه . والموجودات هي مظاهر كلمات اللّه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى
« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »
( 109 : الكهف ) . قوله تعالى :
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
. فتسبيحا للّه ، وتنزيها له ، وإجلالا لجلاله - سبحانه -
« بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
أي ملك كل شئ ، ملكا متمكنا ، مستوليا على كل ذرة فيه . . والملكوت : مبالغة في الملك ، بالاستيلاء عليه استيلاء مطلقا ، يمسك بكل ذرة ، وبكل ما دون الذرة منه . وفي قوله تعالى :
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
تقرير للبعث ، وتأكيد له . . وأنه ما دام بيد اللّه ملكوت كل شئ والناس من أشياء هذا الوجود الذي هو ملك للّه ، فإنهم لا بد راجعون إلى اللّه . وإلى أين يذهب الناس بعد الموت إذا لم يرجعوا إلى اللّه ؟ إنهم إذا لم يرجعوا إليه فليسوا إذن في ملكه . . وليس هناك شئ غير مملوك للّه ، وهو
« الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
. ( 54 : الأعراف )