تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 956

مساهمون:

ص٩٥٦
هو عطف حدث على حدث ، عطف خلق اللّه سبحانه الإنسان من نطفة ، ثم قيام إنسان من هذه النطفة يجادل اللّه ، ويختصمه ، ويضرب له الأمثال ، احتجاجا وحجة ! . ففاعل الفعل « ضرب » يعود إلى هذا الإنسان الخصيم المبين ، الذي تولد من النطفة ! . إنه لم يقف عند هذه الدعوة التي دعاه اللّه سبحانه وتعالى بها إلى أن ينظر في خلقه ، وأن يعرف من أين جاء ، وكيف كان ، ثم كيف صار - لم يقف عند هذه الدعوة ، بل أقبل يحاجّ اللّه ويجادله ، ويضرب الأمثال له . .
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
( 34 : إبراهيم ) . . والمثل الذي ضربه هذا الكافر ، ليدلل به على معتقده الفاسد ، في إنكار البعث - هذا المثل ، هو أنه نظر في هذه العظام البالية التي يراها في قبور الموتى ، ثم اتخذ منها معرضا يعرضه على الناس ، ويسألهم هذا السؤال الإنكارى الساخر :
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
؟ أهذه العظام التي أبلاها البلى تعود ثانية كما كانت ، ويتشكل منها أصحابها الذين كانوا يحيون بها في الحياة ؟ أهذا معقول ؟ إن محمدا يقول هذا . . فما ذا تقولون أنتم أيها الناس فيمن يقول هذا القول ؟ ألا ترجمونه ؟ ألا تسخرون من جنونه ؟ . وقوله تعالى :
« وَنَسِيَ خَلْقَهُ »
جملة حالية ، أي أن هذا الكافر ضرب هذا المثل ناسيا خلقه ، ولو ذكر خلقه وكيف كان بدؤه ، ثم كيف صار - لرأى بعينيه - قبل أن يرى بعقله - إن كان له عقل - أن هذه النطفة التي أقامت منه هذا الإنسان الخصيم المبين ، هي أقل من العظام شأنا ، وأبعد منها عن مظنّة الحياة . إذ كانت النطفة لا تعدو - في مرأى العين - أن تكون نقطة ماء قذرة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 956 | عبد الكريم الخطيب