تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 955

مساهمون:

ص٩٥٥
- وفي قوله تعالى :
« إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ »
. . تهديد للمشركين ، ووعيد لهم بالحساب الشديد ، والعذاب الأليم ، فاللّه سبحانه يعلم ما يسرون وما يعلنون ، من كفر ، وضلال ، وبهتان ، وهو سبحانه محاسبهم ومجازيهم عليه . . قوله تعالى : *
« أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ »
. هو مراجعة لهؤلاء المشركين ، وتنبيه لهم من هذه الغفلة المستولية عليهم . . وفي هذا الاستفهام التقريرى الموجه إلى الإنسان على إطلاقه - دعوة إلى كل إنسان أن ينظر في نفسه ، وأن يمد بصره ، إلى نقطة الابتداء في حياته ، ثم ليسير مع نقطة الابتداء هذه في الطريق الذي سلكه ، حتى صار هذا الإنسان ، الذي يجادل ، ويخاصم ، ويقف من اللّه موقف المحادّ المحارب ! . ألم يكن هذا الإنسان نطفة ؟ . . إنه لو نظر الإنسان فيها لأنكر نفسه ، وما وقع في تصوره أنه كان جرثومة من آلاف الجراثيم السابحة في هذه النطفة . . وأين تلك النطفة أو هذه الجرثومة العالقة بالنطفة - أين هي من هذا الإنسان ، الذي أبدعته يد القدرة هذا الإبداع العظيم الحكيم ؟ ألا ما أضأل شأن الإنسان ، وما أعظمه ! ما أضأله نطفة ، وما أعظمه رجلا . . ما أضأله ضالا ضائعا ، كضلال هذه النطفة وضياعها . . وما أعظمه إنسانا رشيدا ، عاقلا مؤمنا ، في ثوب الإنسانية الرشيدة العاقلة المؤمنة ! . قوله تعالى : *
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
.