إن عملية كتابة القرآن فيه لم تكن مستكملة ، ولا متوفرة الكتاب ، ولا أدوات الكتابة - فإنه لا يصح في القرآن المدني ، وفيه كثير من السور بدئت بالحروف المقطعة ، كسورة البقرة ، وآل عمران . . مثلا .
قوله تعالى :
*
« كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
. .
هو بدل من قوله تعالى :
« تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
بدل كل من كل . . أي هذا الذي نزل من الرحمن الرحيم ، هو كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون . .
وفي قوله تعالى :
« مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
إشارة إلى أن منزل هذا القرآن هو اللّه سبحانه وتعالى ، تجلى به سبحانه على العباد ، رحمة لهم ، وإحسانا إليهم . .
وفي قوله تعالى : « كتاب » - إشارة إلى أن هذه الرحمة المنزلة من عند اللّه كتاب ، يقرأ ، ويدرس ، وتتلقّى منه الحكمة والمعرفة ، فهو من حظ العقول والقلوب والأرواح ، وليس متاعا كالأنعام ونحوها ، مما هو من حظ الأبدان ، والجوارح ، والبطون ! .
وفي قوله تعالى :
« فُصِّلَتْ آياتُهُ »
- إشارة ثالثة ، إلى أن هذا الكتاب ليس ذا موضوع واحد ، شأن الكتب المعروفة ، فهو ليس كتاب فلك ، أو حساب ، أو قصص ، أو تاريخ ، أو نحو هذا مما هو موضوع كل كتاب . . وإنما هو كتاب الوجود كله ، يحمل بين دفتيه كل علم ، وكل فن ، حيث هو جامعة العلوم والمعارف كلها ، لمن آتاه اللّه عقلا مبصرا ، وبصيرة مشرقة ، وقلبا سليما ، وروحا صافية . . ففي هذا الكتاب قطوف دانية من