كل علم ، وثمار شهية طيبة ، مختلفة الألوان والطعوم من كل فن . . وفيه يقول اللّه تعالى
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ »
( 9 : الإسراء ) .
ويقول الرسول الكريم : « القرآن مأدبة اللّه . . فتعلموا من مأدبته » . .
إنه مأدبة سماوية ، لا ينفد عطاؤها ، ولا ينقص ما عليها ، مهما كثرت الأيدي المتناولة منها . .
وقوله تعالى :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
- حال من الكتاب ، وهي حال واصفة لهذا الكتاب ، وهو أنه قرآن عربى ، أي يقرأ بلسان عربى . .
وفي هذا امتنان من اللّه سبحانه وتعالى على الأمة العربية ، وتنويه بها ، ورحمة من اللّه اختصّت بها ، إذ كانت هذه المأدبة ممدودة للعرب في ساحتهم ، وكانوا هم أهلها ، والداعين إليها . .
وفي قوله تعالى :
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
- حثّ للأمة العربية ، أصحاب هذه المأدبة ، أن يأخذوا نصيبهم الأوفى منها ، وإنه لا سبيل إلى الإفادة من خيرها الممدود ، إلا بالعلم ، فمن كان على علم ومعرفة ، كان حظه من هذا القرآن أوفى وأعظم . . ومن حرم العلم والمعرفة ، فلا نصيب له منه . .
قوله تعالى :
*
« بَشِيراً وَنَذِيراً »
. .
حال أخرى ، من هذا الكتاب ، تكشف عن موضوعه ، بعد أن كشفت الحال الأولى :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
عن صفته . . فهو بشير ، ونذير ، بشير لأهل الإيمان والتقوى ، بالفوز برضوان اللّه ، والخلود في جنات النعيم ،