تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1279

مساهمون:

ص١٢٧٩
من يقول إن الحروف التي بدئت بها أوائل السور ليست من القرآن ، وإنما هي إضافات ألحقت ببعض السور في الدور المكي من نزول القرآن ، وقد وضعت على رأس هذه السور ، لتدلّ على عدد آياتها ، محسوبة بحساب « الجمل » للحروف ، الذي كان معروفا للعرب . . فقد كان من تدبير النبي - كما يزعمون في هذا الدور من نزول القرآن أن يضبط عدد آيات السورة ، ويقيّدها بهذه الحروف التي توضع على رأسها ، حتى لا تختلط بغيرها ، وذلك أن عملية كتابة الوحي لم تكن قد انتظمت ، ورتب لها كتابها ، وأدواتها في هذا الدور المبكّر من نزول القرآن . . وهذا الزعم ، باطل من وجوه : فأولا : أنه إن أخذ به ، لا يحقق الغاية التي قيل إنه جاء من أجلها ، وهو ضبط عدد آيات السورة . . وذلك أنه ليس كل سور القرآن المكي بدئت هذا البدء بالحروف المقطعة ، حتى يمكن حصر كل سورة في العدد الذي تدل عليه هذه الحروف القائمة على رأس كل سورة . . وعلى هذا يمكن إذا سقطت آية أو آيات من السورة التي ضبط عددها أن يستجلب لها ما سقط منها من سورة أخرى من السور التي لم يضبط عددها . . وإذن يكون هذا التدبير ، غير محقق للغرض الذي قصد منه . . وثانيا : لو صحّ هذا الزعم بأن تلك الحروف كانت لضبط عدد آيات السور في القرآن المكي - لكان من تمام التدبير أن يشمل ذلك القرآن المكي كله ، بل كان أولى به ، تلك السور التي كانت أول القرآن نزولا ، وهذا غير وارد في القرآن . . وثالثا : إذا صح هذا الزعم أيضا ، بالنسبة للقرآن المكي الذي قيل
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1279 | عبد الكريم الخطيب