بتبليغها ، وإلّا فإنه قبل أن يتلقى هذه الرسالة ، لم يكن منهيّا عن شئ أو مأمورا بشيء . . وإنما كان يأخذ الأمور بما تهديه إليه فطرته ، ويدعوه إليه عقله . .
قوله تعالى :
*
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
.
هو بيان لما لربّ العالمين الذي دعى النبي والمؤمنون معه إلى الإسلام له - من قدرة ، وعلم ، وحكمة ، يراها ذوو الأبصار في هذا الإنسان ، وفي مادة خلقه ، وكيف تنقّل من طور إلى طور ، حتى كان هذا الكائن العجيب ، الذي يحارب اللّه ، ويكفر به ! ! فالمادة الأولى للإنسان - أي إنسان - هي هذا التراب . . إذ كان غذاء أبويه من نبات الأرض المتخلّق من التراب ، وكانت النطفة متخلقة من هذا الغذاء . . وهذه هي جرثومة الحياة للإنسان . . ثم تنتقل هذه النطفة في الرّحم ، فتكون علقة ، فمضغة ، فعظاما ، فلحما يكسو هذه العظام . . حتى إذا اكتمل الجنين في بطن أمه ، ولد طفلا ، هو الصورة المصغرة لهذا الإنسان الذي سيكونه يوم يكبر ، ويبلغ أشدّه . .
هذه هي مراحل الحياة الإنسانية . . من التراب : إلى الإنسان . . ثم إلى التراب . . ! وفي قوله تعالى :
« ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا »
عطف وجود ذي خصائص مميزة للإنسان على وجود آخر ، له خصائصه ومميزاته . . فالإنسان في بطن أمه ،