تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1265

مساهمون:

ص١٢٦٥
يعيش في عالم ، ثم ولد فكان في عالم آخر ، يختلف عن عالمه الذي كان فيه . . فكأن هذا الميلاد إخراج جديد له من وجود إلى وجود ، ولهذا جاء التعبير القرآني :
« ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا »
بالعطف بثم التي تفيد التراخي ، ثم بفعل الإخراج الذي يدل على المغايرة ، بين ما كان قبل هذا الإخراج ، وبعده . . وقوله تعالى :
« ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً »
- ثم هنا زائدة ، والغرض منها الدلالة على أن هنا زمنا ممتدا بين خروج الإنسان من بطن أمه طفلا ، ثم بلوغه أشده . . فقوله تعالى :
« ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ »
هو تعليل لخروج الإنسان من بطن أمه ؛ إذ لولا هذا الخروج ، لما بلغ الإنسان هذه الغاية . . وكأنّ النظم هو : ثم يخرجكم طفلا لتبلغوا أشدكم ولتكونوا شيوخا » . . وبين بلوغ الإنسان أشده ، وبين شيخوخته مسافة زمنية ، يملأ فراغها حرف العطف « ثم » . . وقوله تعالى :
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ »
احتراس ، يراد به تقييد هذا الإطلاق في قوله تعالى :
« ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً »
أي ومنكم من يتوفى من قبل أن يبلغ أشده ، أو من قبل أن يكون شيخا . . وقوله تعالى :
« وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى »
معطوف على قوله تعالى :
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ »
بتقدير محذوف يدل عليه ما قبله : أي ومنكم من يمدّ في أجله ، لتبلغوا الأجل المكتوب لكم . . قوله تعالى : *
« هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . . فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
أي أن من قدرة اللّه سبحانه ومن تدبيره في خلقه ، أنه « يحيى » أي