وكأنّ سائلا سأل : وما اللّه الذي بآياته يجحدون ؟ فكان الجواب :
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ . . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ »
الذي أقامكم على هذه الأرض ، وجعلها لكم مستقرا ومقاما ، وجعل فوقكم السماء سقفا محفوظا ، تمسكه قدرته . . فإذا نظرتم في أنفسكم رأيتم كيف أخرجكم اللّه في تلك الصورة الكريمة من الخلق ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة . . ثم ساق لكم من الرزق ما يقيم حياتكم ، ويحفظ وجودكم . .
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ » *
إن كنتم تريدون التعرف إليه ، والإيمان به . .
« فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
. .
أي علا ، وعظم . ربكم هذا ، إنه رب العالمين . .
قوله تعالى :
« هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
أي ذلكم اللّه ربكم « هو الحي » حياة أبدية سرمدية . . وكل شئ هالك إلا وجهه . . « لا إله إلا هو » وإذ تفرد سبحانه بالحياة الدائمة السرمدية ، فهو المتفرد كذلك بالألوهية . . وإذ تفرد سبحانه بالألوهية ، فمن حقه أن يتفرد وحده بالعبودية له من جميع خلقه
« فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
لا تشركوا معه معبودا آخر ، واجعلوا الحمد له ، مفتتح عبادتكم ومختتمها . . فهو - سبحانه - المستحق للحمد ، أولا وآخرا . .
الآيات : ( 66 - 68 ) [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 66 إلى 68 ]
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 )