التفسير :
قوله تعالى :
*
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ »
. .
بعد هذا الاستعراض الرائع لقدرة اللّه ، وآثاره في خلقه ، لا يزال هناك كثير من أهل الضلال ، يقفون من هذه الآيات موقف العناد والتكذيب . .
فإلى أين يصرفون عن هذا الحق الذي بين أيديهم ؟ وما ذا بعد الحق إلا الضلال ؟ . .
وفي تعدية الفعل « يجادلون » بحرف الجر « في » إشارة إلى أنهم يجادلون بغير علم ، لجاجة وسفها وتطاولا . . ولهذا ضمن الفعل معنى الخوض .
قوله تعالى :
*
« الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
.
هو بيان يكشف عن الذين يجادلون في آيات اللّه . . إنهم هم هؤلاء الذين كذبوا بهذا الكتاب ، أي القرآن الكريم ، وهم هؤلاء الذين كذبوا من قبلهم بما أرسل اللّه به الرسل من آيات ومعجزات . . فهؤلاء الذين يجادلون في القرآن الكريم ، هم وأولئك الذين سبقوهم من المكذبين ، الذين جادلوا في آيات اللّه التي جاءهم بها رسل اللّه - هؤلاء وأولئك جميعا سوف يعلمون ما ينتظرهم من بأس اللّه وعذابه ، وسوف يرون ما أنذرهم به رسلهم من عذاب ، فلم تغنهم النذر ! .