يقضى بداهة بألّا تكون عبادة إلا للخالق وحده سبحانه وتعالى ، وأن عبادة غيره سبحانه ، ضلال مبين .
وقوله تعالى :
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
- استفهام إنكاري ، ينكر على هؤلاء المشركين أن يولوا وجوههم إلى غير اللّه الواحد ، الخالق لكل شئ . . والإفك : العدول عن الحق إلى الباطل ، وعن الهدى إلى الضلال .
قوله تعالى :
*
« كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
.
أي بمثل هذا الإفك ، والافتراء على اللّه سبحانه بنسبة الشركاء إليه ، يأفك ويفترى كل من يجحد بآيات اللّه ، ولا يعرف ما فيها من دلائل الكمال والجلال لذات اللّه سبحانه وتعالى . . إن آفة الضالين والمشركين ، هي جهلهم بآيات اللّه ، وعدم وقوفهم عليها ، الأمر الذي ينتهى بهم إلى إنكارها ، ثم إلى إنكار اللّه . .
قوله تعالى :
*
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ . . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
. .
وهذه آية من آيات اللّه . . فهل لأهل الضلال والإفك أن ينظروا فيها ، وأن يخرجوا من هذا الظلام الذي هم فيه ، وأن يصافحوا بأبصارهم هذا النور المشّع من آيات اللّه ، ليروا على ضوئه الحق الذي ضلوا عن طريقه . .