تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1259

مساهمون:

ص١٢٥٩
لا تقدرونه حقّ قدره ، هو :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً »
. . إنه سبحانه جعل لكم ذلك من غير طلب أو دعاء ، فاللّه سبحانه يعطى من غير طلب ، ويجود من غير سؤال . . وما الدعاء الذي تدعونه به ، إلا عبادة وولاء للّه رب العالمين . . وفي قوله تعالى :
« وَالنَّهارَ مُبْصِراً »
إشارة إلى أن النهار وضوءه هو الذي يعطى العيون وظيفة الإبصار ، وأنه لولا هذا الضوء لما كان للعين أن ترى شيئا ، فالتقاء الضوء بالعين هو الذي يعطيها القدرة على الإبصار ، وأنه لولا هذا الضوء لكان البصير والأعمى على سواء . . وإلى هذا يشير المعرى بقوله :
وبصير الأقوام في مثل أعمى * فهلمّوا في حندس نتصادم
والحندس : الظلام الشديد . . وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ »
إشارة إلى موقف كثير من الناس من فضل اللّه ونعمه عليهم ، حيث يلقونها بالجحود والكفران ، فلا يشكرون للّه ، بل ولا يؤمنون به . . قوله تعالى : *
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
. في الإشارة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، إلفات لهؤلاء الغافلين عنه ، المشركين به ، العاكفين على عبادة ما يعبدون من أوثان وغير أوثان ، مما صنعت أيديهم ، أو تصورت أوهامهم . . فاللّه سبحانه هو خالق كل شئ ، وما يعبده هؤلاء المشركون من معبودات ، هي مخلوقات للّه ، والمنطق
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1259 | عبد الكريم الخطيب