الاستجابة إظهار لما للعبد عند ربّه من احتفاء وتكريم ، وأنه بموضع الرضا والقبول . .
والدعاء ، هو عباده المؤمنين ، وهو ولاء ، وتسبيح ، وصلاة للّه رب العالمين . .
ومن هنا عرّف الدعاء بأنه مخّ العبادة . . لأنه مفزع العبد إلى ربه ، وفيه يتجلى ضعف العبد وانكساره ، وذلّه ، أمام قدرة اللّه وعظمته وجلاله . . فهو - في صميمه - عبادة خالصة ، وابتهال خاشع ، وولاء واستسلام . .
ولكل إنسان دعاؤه الذي يدعو به ربه . . فمنهم من يطلب الدنيا ، ويجعلها همّه فيما يدعو به ربه ، ومنهم من يطلب الآخرة ويرجو بدعائه رحمة ربه ، ومنهم من يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، فيجمع بين الدنيا والآخرة . .
وكثير من الناس ، لا يذكرون اللّه بالدعاء إلا عند الشدة والضيق . .
فهم في غفلة عن ذكر ربهم ، حتى إذا نزل بهم مكروه ، أو أحاط بهم بلاء ضرعوا إلى اللّه ، وأسلموا إليه أمرهم ، . فإذا زايلتهم تلك الحال ، مضوا إلى ما كانوا فيه من شغل عن اللّه ، واشتغال بدنياهم ، وتقلبهم في لعبهم ولهوهم . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ »
( 12 : يونس ) هذا ، وقد عرضنا موضوع الدعاء في بحث خاص ، ذكرنا فيه ماهيّة الدعاء ، ومواقع الإجابة ، ومواطنها ، وهل يردّ الدعاء القضاء ؟ وهل يجاب كل دعاء ؟ ثم عرضنا بعضا من أدعية الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، وأدعية الصحابة ، وغيرهم من صالحي المؤمنين . . وذلك في كتابنا : « الدعاء المستجاب » . .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
الداخر : الذليل المهين . .