تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1237

مساهمون:

ص١٢٣٧
قوله تعالى : *
« وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ * يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ »
لقد كشف الرجل المؤمن عن حاله ، وأعلن ما كان يخفيه من إيمانه ، وخرج عن سلطان فرعون ، وانطلق يلقى الناس مواجهة بالدين الذي دان به ، ويحاجّهم بمنطق الحق الذي استقام عليه . . وهذه المقولات التي يقولها الرجل المؤمن ، هي خارج هذا المجلس الذي ضمه وفرعون والملأ من قبل . . إنه امتداد إلى خارج إلى هذا المجلس ، حيث يلقاه الناس في كل مجتمع وناد . . قوله تعالى : *
« مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ »
هو مقولة من مقولات الرجل المؤمن ، يعرض بها موازين الناس عند الإله . الذي يدعوهم إليه . . إنه إله عادل ، حكيم ، عالم بكل شئ . .
« مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »
. . إن عمله هذا مردود عليه ، ومجزىّ به ، مثقالا بمثقال ؛
« وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ . . فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ »
فالمحسن - من ذكر أو أنثى - لا يلقى جزاء الحسنة بمثلها وحسب ، بل إنه يضاعف له الجزاء الحسن أضعافا مضاعفة ، بلا حساب . . فالجنة التي يجزى بها أهل الإحسان ، لا يقدّر لها ثمن ، ولا يبلغها إحسان محسن ، ولكنها فضل من فضل اللّه ، وإحسان من إحسانه ، إلى من أحسنوا واتقوا ،
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » *
وليس بين المحب والمحبوب حساب ! وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
- إشارة إلى أن العمل الصالح لا يقبل ، ولا يدخل في الأعمال الصالحة - إلا مع الإيمان باللّه .