تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1240

مساهمون:

ص١٢٤٠
لأن الموقف موقف إنقاذ ، وتخليص ، لهؤلاء الهلكى من هذا الضلال الذي هم فيه . . فإذا خلصوا من النار ، فذلك كسب عظيم لهم . . ثم يكون لهم بعد هذا أن يتطلعوا إلى المنزل الذي ينزلونه ، بعد أن خلصوا بجلدهم من هذا البلاء المحيط بهم . . إن الذي تعلق به النار ، لا يعنيه شئ أكثر من أن يتخلص من هذا الثوب الذي أمسكت به النار ، وليس يعنيه في شئ أن يفكر في الثوب الذي يلبسه بعد أن ينزع هذا الثوب عنه ، ويتركه وقودا للنار تأكله . . إن دفع المضارّ مقدم على جلب المصالح ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ »
( 185 آل عمران ) قوله تعالى : *
« فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ . . إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »
. . أي ستعلمون علم اليقين ما أحدثكم به ، وما أدعوكم إليه من الإيمان باللّه الواحد الغفار ، وما أحذركم به من عذابه يوم القيامة ، إذا أنتم لم ترجعوا إلى اللّه ، وتدعوا عبادة ما تعبدون من آلهة ، ليس لها حول ولا طول ، في الدنيا ولا في الآخرة . . إنكم ستذكرون هذا ، وترونه عيانا ، يوم القيامة ، يوم لا ينفع تذكّر ، ولا يغنى علم . وقوله :
« وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »
هو خاتمة المطاف . فيما بينه وبين قومه ، لقد دعاهم إلى الهدى ، وأراهم طريق النجاة ، فإن استجابوا له ، واتبعوا سبيله نجوا معه ، وإن هم أبوا أن ينزعوا عما هم فيه ، تركهم وشأنهم ، وأخذ هو طريقه الذي استقام عليه ، مفوضا أمره إني اللّه ، مسلما له وجهه ، مستعينا به وحده ، فهو الذي يكفيه ، ويحميه
« إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »
يعلم من هم أولياؤه ، ومنهم هم أعداؤه :
« وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ . . إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »
( 40 : الحج )