تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1239

مساهمون:

ص١٢٣٩
منها - كذلك - أن سوّت بينه وبينهم ، فقدّم نفسه أولا ، ثم قدّمهم هم ثانيا . . هكذا : « أدعوكم إلى النجاة . . وتدعونني إلى النار . . »
« تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ . . وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ »
هذا ما ينكشف من هذا النظم للنظرة الأولى . . ووراء هذه النظرة نظرات ومعطيات . . لا حدود لها . . قوله تعالى : *
« لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ »
هو تعقيب من الرجل المؤمن ، على هذا الموقف الذي بينه وبين قومه . . إن ما يدعونه إلى عبادته من آلهتهم :
« لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ »
. . إنه لا يسمع دعاء داع ولا يستجيب له ، سواء أكان ذلك في هذه الدنيا ، أو في الآخرة . . وأصل لا جرم من الجرم . . وهو بهذا التركيب ، للنهي : أي لا تجرموا ، مثل قوله تعالى :
« لا مِساسَ »
ومثل الحديث الشريف : « لا ضرر ولا ضرار » . وقوله تعالى :
« وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ »
- أي مرجع جميع المخلوقات إلى اللّه ، فهو المالك لها وحده ، يبسطها ويقبضها ، وينشرها ويطويها . . وأن الناس جميعا سيرجعون إلى اللّه ، للحساب والجزاء في الآخرة . .
« وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ »
. . حيث يلقون جزاء كفرهم ، وضلالهم ، وإسرافهم على أنفسهم . . هذا ، ولم يذكر هنا جزاء المحسنين ، وهو الفوز بالجنة ونعيمها . . وذلك