تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1234

مساهمون:

ص١٢٣٤
وقوله تعالى :
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ * الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ . . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا . . كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ »
. . هو تعقيب على هذا الموقف الذي بين الرجل وبين القوم . . وهو حكم على فرعون وملائه أنهم لن يهتدوا ، ولن يخرجوا عما هم فيه من عمى وضلال . . إنهم في ارتياب شديد مسرف ، فأسلمهم اللّه سبحانه إلى ارتيابهم ، وتركهم في ظلمات يعمهون . . وإنهم ليجادلون في آيات اللّه ، وليس بين أيديهم سلطان من حقّ يجادلون به ، وكل ما معهم هو باطل وضلال ، يلقون به آيات اللّه . . ! وقوله تعالى :
« كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا »
. . أي كبر مقتا وبغضا هذا الجدل بالباطل ، عند اللّه سبحانه الذي يكره الباطل ويمقت المبطلين ، وكذلك المؤمنون ، يمقتون الباطل وأهله . . وقوله تعالى :
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ »
. أي بمثل هذا الطبع والختم على قلب المتكبرين والجبارين ، من فرعون وقومه - يطبع اللّه على قلب كل متكبر جبار من أهل الشرك ، الذين يلقون محمدا بالشك والارتياب والتكذيب ! وهكذا ينفضّ المجلس ، دون أن ينتهى القوم إلى رأى في موسى ، بعد أن لبستهم حال من البلبلة والاضطراب ، من هذا النذير الذي طلع عليهم به الرجل المؤمن . . الذي يكتم إيمانه ! !

الآيات : ( 36 - 46 ) [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 46 ]

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 ) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1234 | عبد الكريم الخطيب