الجماعي ، والدّمار الشامل لكل ما عمّروا وجمعوا . .
وهناك عذاب آخر أشدّ وأنكى ، ينتظر هؤلاء المكذبين . . هو عذاب الآخرة . .
« وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ . . »
ويوم التّناد هو يوم القيامة ، وهو اليوم الذي ينادى فيه الموتى من قبورهم ، فإذا هم قيام ينظرون . . وهذا ما يشير اليه قوله تعالى :
« وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ »
( 41 - 42 : ق ) .
و
« يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ »
أي تلقون جهنم ، فترتدون على أعقابكم ، هلعا وفزعا . . ولكن لا عاصم لكم من أمر اللّه . .
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
. هو تعقيب على كلام الرجل المؤمن ، وتصديق لما يقول . . نطق بذلك الحق ، لسان الوجود كلّه . .
ويمضى الرجل المؤمن يذكّر القوم ، بنبىّ كريم ، كان فيهم ، هو يوسف عليه السلام .
« وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا »
. .
إن ليوسف عليه السلام شأنا ، وذكرا ، في الحياة المصرية ، وقد رأى القوم من آياته ما سمّوه من أجلها صدّيقا ، فيقول له صاحب السجن :
« يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ »
( 46 : يوسف ) . . ثم يرى منه فرعون والقوم معه