تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1230

مساهمون:

ص١٢٣٠
إليهم من عل ، في سلطانه ، وما يحفّ به من جلال وهيبة ، فيلقى إليهم بهذا الأمر الملكي : *
« قالَ فِرْعَوْنُ : ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى ، وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ »
. إنه ليس لكم عندي في هذا الأمر إلا ما رأيته من قبل ، وما سمعتموه منى حين قلت لكم :
« ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ »
. . تلك هي كلمتي الأولى والأخيرة . . وإنها الكلمة التي فيها رشادكم ، وحمايتكم من هذا الشر الذي يهبّ عليكم :
« وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ »
! فهل تشكّون في حمايتى ، وحرصي على حفظكم ورعايتكم ، وارتياد مواقع الخير لكم ؟ وتؤذن هذه الكلمة بانفضاض مجلس المشورة ، وما يكاد القوم يهمّون بالانصراف ، حتى تمسك بهم نظرة من الرجل المؤمن ، تريد أن تقول شيئا . . فيتلكأ بعضهم ، ويهمّ آخرون ، حتى إذا تكلم الرجل المؤمن ، عاد المجلس إلى ما كان عليه . . وهنا يتابع الرجل المؤمن حديثه ، ويصل ما انقطع منه ، وكأنّ فرعون لم يقل شيئا ، وكأن هذه الكلمة ، ليست الكلمة الأخيرة في هذا الأمر . وتخرج الكلمات من فم الرجل المؤمن ، متدفقة هادرة ، تحمل نبرة عالية من الأسى والحزن والإشفاق . .
« وَقالَ الَّذِي آمَنَ . . يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ * وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ * وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا »