هو بلاء عظيم . . إنه كان على يقين بأن موسى على حق ، ولكن الغطرسة ، والكبر ، وحب التسلط والسلطان - كل أولئك قد جعله يؤثر ما هو فيه من ضلال على هذا الحق الذي يدعى إليه . .
فقول فرعون : « ذروني أقتل موسى » - يشير إلى أن شيئا ما بداخله ، يمسك به ، وأن مشاعر خفية تلقاه بالتخويف والتحذير كلما هم أن يبطش بموسى ، ويخلص من هذا الخطر الذي يتهدده منه ومن سحره . . وكأن فرعون بقوله :
« ذروني أقتل موسى » إنما يتحدث إلى هذه المشاعر التي تغلّ يده ، وتحول بينه وبين ما يشتهى من الانتقام من هذا العدو المخيف ! .
وفي قوله :
« وَلْيَدْعُ رَبَّهُ »
ما يشير إلى هذا الخوف الذي يملأ كيان فرعون ، أكثر مما يشير إلى الاستخفاف ، وعدم المبالاة .
وفي قوله :
« إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ »
- ما يكشف عن وجه من وجوه المخاوف التي تعيش مع فرعون من جهة موسى . . ولهذا فإنه يريد أن يتحمل هذه المخاطرة ، ويقدم على قتل موسى . .
أيّا كان الثمن الذي يقدمه من أجل هذا .
قوله تعالى :
*
« وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ »
.
هذا ما يلقى به موسى تهديد فرعون له بالقتل . . إنه يلوذ بحمى ربه من طغيان هذا الطاغية ، فهو - سبحانه - القادر على أن يرد بأس هذا الجبار المتكبر ، الذي لا يؤمن باللّه ، ولا يخشى حسابه وعقابه . .