التفسير :
قوله تعالى :
*
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة عرضت أهل الكفر والضلال ، وربطت بينهم بتلك الجامعة التي تجمعهم على الباطل ، لمحاربة الحق ، والوقوف في وجه دعاته ، وأخذهم بالبأساء والضراء . . فهم أحزاب متناصرة على الشر ، متساندة في حجب الهدى عن أبصارهم . .
وفي قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ . .
الآية » عرض لجبهة الخير ، وأرباب الهدى . . وأنهم أحزاب متناصرة على الحق ، متعاونة على البر والتقوى ، يأخذ بعضهم بيد بعضهم بيد بعض إلى ما يرضى اللّه ، وينزلهم منازل رحمته ورضوانه . .
فالملائكة ، وهم من عالم غير عالم البشر ، تصلهم بالمؤمنين المتقين صلات وثيقة من المودة والألفة ، وتجمعهم على طريق واحد ، هو الطريق المتجه إلى اللّه . .
وإذا كان الملائكة - وهم من عالم النور - أقرب إلى اللّه ، وأدنى من رحمته ورضوانه - فإنهم يستغفرون ربهم للذين آمنوا ، ويدعونه لهم ، ويطلبون إليه سبحانه أن يقيهم عذاب الجحيم ، وأن يدخلهم الجنة مع من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، لينعموا جميعا بما ينعم به الملائكة ،