ومن صفاته سبحانه ، أنه « قابل التوب » أي يقبل التائبين ، ويتجاوز لهم عما كان منهم . .
ومن صفاته سبحانه : أنه « شديد العقاب » . . أي أن عذابه للعاصين ، والضالين ، شديد ، يلقى منه المعذبون الوبال والنكال . .
فمع سعة رحمة اللّه ، ومع سوابغ فضله وإحسانه ، فإن عقابه شديد راصد . .
فالرحمة والفضل والإحسان للمحسنين ، والعذاب والنكال للضالين المكذبين . .
وبهذا يعتدل ميزان العدل بين الناس . . فلا يسوى بين الأخيار والأشرار ، بل ينزل كل من هؤلاء وهؤلاء منزله :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ؟ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
( 28 : ص ) ومن صفاته سبحانه ، أنه « ذو الطول » أي البأس والعزة والغلبة ، فلا يفوته - سبحانه - مطلوب ، ولا يدفع بأسه دافع .
ومن صفاته سبحانه : تفرده بالألوهة . . « لا إله إلا هو » لا إله غيره ، ولا ربّ سواه . .
ومن صفاته سبحانه : أن مصير كل شئ إليه . . منه البدء ، وإليه المنتهى . .
قوله تعالى :
*
« ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ »
هذا الكتاب الذي نزل من اللّه العزيز العليم . هو نور من نور اللّه ، وعلم من علم اللّه ، وسلطان من سلطان اللّه ، بحجته الساطعة ، وآياته البينة - هذا الكتاب ما يجادل فيه أحد ، إلا الذين كفروا . . فهم لظلام بصائرهم ، وضلال عقولهم ، ومرض قلوبهم ، قد استغلق عليهم هذا الكتاب ، فلم يهتدوا إلى ما من فيه